الشيخ عبد الغني النابلسي

182

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم العشرون [ السبت 6 رجب - 15 نيسان / أبريل ] وكان ذلك يوم السبت ، العشرين من أيام هذه الرحلة المأنوسة إلى البلدة المقدّسة المحروسة ، وذهبنا مع جماعة من الإخوان والأصحاب إلى عيادة أعزّ الأصدقاء والأحباب ، ولدنا الفاضل الشيخ أبي بكر بن الإمام العالم الكامل الشيخ أحمد العلمي ، وقد كان متوعك الجسد بالمرض ، ولا يتضرّر الجوهر بالعرض ، فزرنا في طريقنا تربة الشيخ الإمام والعارف الكامل الهمام شمس الدين أبي عبد اللّه محمد بن أحمد القرمي « 1 » بكسر القاف وفتح الراء ، قدّس اللّه سرّه ، وأعلى في درجات القرب مقرّه ، ومولده في سابع عشر ذي الحجة سنة عشرين وسبعمائة ، كان أحد أفراد زمانه عبادة وزهدا ، ولم يكن في زمانه أشهر منه بالصّلاح ، وله خلوات ومجاهدات ، ونشأ في دمشق وسمع الحديث بها ، ثم أقام ببيت المقدس وبنى بها زاويته المعروفة ، توفّي بالقدس الشريف / نهار الأحد التاسع من صفر سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، ودفن بزاويته المشهورة ، وله كرامات ظاهرة ، والدّعاء عند قبره مستجاب ، ودفن عند ولده الشيخ الصّالح القدوة زين الدين عبد القادر ، وكان رجلا صالحا من أعيان بيت المقدس ، توفي سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة ، ذكر ذلك الحنبلي في تاريخه ، فدخلنا إلى زاويته المشهورة ، وتبرّكنا بحضرته المأنوسة المعمورة ، ووقفنا تجاه ذلك الشبّاك ، وقرأنا الفاتحة لحضرته بغير اشتراك ، وكان يخطر في بالنا بأنا نذهب ولا ندخل إلى داخل الزاوية ، وأنّ هذا مقدار اجتماعنا بجنابه في هذه القضية الدّاعية ، وإذا بشيخ الزاوية الشيخ الصالح الذي على وجهه أثر الخير لائح ، الشيخ محمد القرمي ، وهو من ذرية الشيخ محمّد القرمي المذكور من جهة أبيه ، ومن ذريّة الأنصار من جهة أمّه ، وهو السّعيد النّبيه ، كما أخبرنا هو بذلك عن نفسه ، وذكر لنا نسبه الشريف من دون

--> ( 1 ) أجدادنا في بيت المقدس / 79 . والأنس الجليل 2 / 161 .